اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني

340

الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )

فلما قام - أبو بكر بن أبي قحافة - مناديه : من كان له عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله دين أو عدة فليأتني حتى أقضيه ، وأنجز لجابر بن عبد اللّه ولجرير بن عبد اللّه الجبلي . قال : قال علي عليه السلام لفاطمة عليها السلام : صيري إلى أبي بكر وذكّريه فدكا . فصارت فاطمة عليها السلام إليه وذكرت له فدكا مع الخمس والفيء . فقال : هاتي بينة يا بنت رسول اللّه . فقالت : أما فدك ، فإن اللّه عز وجل أنزل على نبيه صلّى اللّه عليه وآله قرآنا يأمر فيه بأن يؤتيني وولدي حقي . قال اللّه تعالى : « فَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ » . « 1 » فكنت أنا وولدي أقرب الخلائق إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فنحلني وولدي فدكا . فلما تلا عليه جبرئيل : « وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ » « 2 » ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : ما حق المسكين وابن السبيل ؟ فأنزل اللّه تعالى : « وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ » . « 3 » فقسّم الخمس على خمسة أقسام ، فقال : « ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ » « 4 » ؛ فما للّه فهو لرسوله صلّى اللّه عليه وآله وما لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فهو لذي القربى ، ونحن ذو القربى ؛ قال اللّه تعالى : « قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى » . « 5 » فنظر أبو بكر بن أبي قحافة إلى عمر بن الخطاب وقال : ما تقول ؟ فقال عمر : ومن اليتامى والمساكين وأبناء السبيل ؟ فقالت فاطمة عليها السلام : اليتامى الذين يأتمّون باللّه وبرسوله صلّى اللّه عليه وآله وبذي القربى ، والمساكين الذين أسكنوا معهم في الدنيا والآخرة وابن السبيل الذي يسلك مسلكهم . قال عمر : فإذا الخمس والفيء كله لكم ولمواليكم وأشياعكم ؟ ! فقالت فاطمة عليها السلام : أما فدك فأوجبها اللّه لي ولولدي دون موالينا وشيعتنا ، وأما الخمس فقسّمه اللّه لنا ولموالينا وأشياعنا كما يقرأ في كتاب اللّه .

--> ( 1 ) . سورة الروم : الآية 38 . ( 2 ) . سورة الروم : الآية 38 . ( 3 ) . سورة الأنفال : الآية 41 . ( 4 ) . سورة الحشر : الآية 7 . ( 5 ) . سورة الشورى : الآية 23 .